عفيف الدين التلمساني

216

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : أنا في كل شيء بلا أينية فيه ، ولا حيثية منه ، ولا محلية منفصلة ولا متصلة ، ولست فيها ولا هو فيّ وأنا أبدو لك فأفني منك ما تتعلق به من المعرفة وأبقي لك ما تتعلق به من المعرفة فأنا الواقف بينك وبينها فتراها بنوري فتجد سلطانها عليك بها أو بك ) . قلت : إذا فرضته وحده وجدت هذه الصفات قائمة به ؛ فبالمعرفة تفنى الرسوم ، وبالعلم تبقى الأوهام في الفهوم . قوله : ( وقال لي : القلب الذي يراني محل البلاء ) . قلت : البلاء هو الاختبار . قوله : ( وقال لي : ما سلمت إليّ شيئا فأذللته لشيء ) . قلت : معناه من صح انقياده إلى اللّه عزّ وجلّ بعزته تعالى فلا يزل لشيء أبدا قوله : ( وقال لي : الغير كله طريق الغير ) . قلت : إن اعتبار الأغيار هو فرض الأغيار ، وحاصله أن عبادة من لا يراه عبادة غيرية والعابد غير . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني كان بلاؤك بعدد كل شيء وكان كل شيء بلاءك ) . قلت : البلاء الاختبار معناه أنك في الرؤية مختبر بكل شيء ، فإن أفادتك الرؤية أن لا ترى غيره عند رؤية كل شيء فقد فزت وإلا فلا . قوله : ( وقال لي : يا من بلاؤه كل شيء صرفت البلاء عنك بالعافية والعافية داخلة في الشيئية والشيئية بلاء والبلاء والعافية إذا رأيتني عليك سواء فأيهما أصرف والصرف بلاء ) . قلت : كأنه يقول : يا من رآني صرفت عنك اعتبار الصور ، وهي عدمية بشهود الوجود ، وذلك عافية لكن تبقي شيء وهو دخولها في الشيئية ، ومن بلاؤه كل شيء ، والعافية شيء فهو مبتل بها أيضا فهي بلاء ، ثم إن شهود الوجود يقتضي شاهدا فالنفس بعد باقية ، فالشيئية إذن بلاء أيضا ، وهي والعافية سواء عند الرؤية ، فلا يطلب صرف البلاء ، فالصرف بلاء ، فحاصله أن هذه الاعتبارات كلها